القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

31

كتاب الخراج

على رجل يوم القادسية وقد قطعت يداه ورجلاه ، وهو يفحص ويقول مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فقال له رجل : من أنت يا عبد اللّه ؟ فقال : رجل من الأنصار قال : وحدثني عمرو « 1 » بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه أن أبا محجن أتى به إلى سعد وقد شرب خمرا يوم القادسية ، فأمر به إلى القيد . وكانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس ، فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى الناس . قال : واستعمل سعد يومئذ على الخيل خالد بن عرفطة ، فلما التقى الناس قال أبو محجن : كفى حزنا أن ترتدى الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علىّ وثاقيا ثم قال لامرأة سعد : أطلقينى ، فلك اللّه علىّ ان سلمني اللّه أن أرجع حتى أضع رجلىّ في القيد وان أنا قتلت استرحتم منى قال : فأطلقته حين التقى الناس قال : فركب فرسا لسعد أنثى يقال لها البلقاء ، وأخذ رمحا وخرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو الا هرمهم ، فجعل الناس يتعجبون ويقولون : هذا ملك ، لما يرونه يصنع ، وجعل سعد ينظر اليه ويقول : الصبر صبر البلقاء والطعن طعن أبى محجن ، وأبو محجن في القيد ! فلما هزم اللّه العدو ورجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد فأخبرت امرأة سعد سعدا بالذي كان من أمره فقال : لا واللّه لا اضرب اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلى . قال فخلى سبيله . فقال أبو محجن : قد كنت أشربها حيث كان الحد يقام علىّ وأطهر منها ، وأما اليوم فو اللّه لا أشربها أبدا قال : وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : كانت بجيلة يوم القادسية ربع الناس . قال ولحق رجل من ثقيف بالفرس يومئذ فقال لهم : ان بأس الناس هاهنا لبجيلة ، قال فوجهوا الينا ستة عشر فيلا وإلى سائر الناس فيلين . قال : واللّه ان عمرو بن معد يكرب يحرض الناس ، وهو يقول : يا معشر المهاجرين كونوا أسدا عنابسة فإنما الفارسي تيس بعد أن يلقى نيزكه . قال : وأسوار من أساورتهم لا تقع له نشابه فقلت :

--> ( 1 ) في التيمورية ( عمر ) .